البغدادي

234

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

35 - ولو كان عبد الله مولى هجوته * ولكنّ عبد الله مولى مواليا على أنّ بعض العرب يجرّ نحو « جوار » بالفتحة فيقول : مررت بجواري كما قال الفرزدق « مولى موالي » بإضافة موالي إلى مولى والألف للإطلاق ، وجمهور العرب يقول : مررت بجوار ، ومولى موال ، بحذف الياء والتنوين ، في الجر والرفع ، وأما في النصب عندهما فلا تحذف الياء بل تظهر الفتحة عليها ، نحو رأيت جواري . والمراد بجوار : ما كان جمعا على هذا الوزن معتل اللام . وهذا خلاف ما قاله س ، قال الأعلم في شرح أبياته : « الشاهد في إجرائه موالي على الأصل ضرورة ، وكان الوجه موال كجوار ونحوه من الجمع المنقوص ، فاضطر إلى الإتمام والإجراء على الأصل كراهة للزحاف » ا . ه . وكذا قال صاحب « الصحاح » قال : « وإنّما قال مواليا لأنه ردّه إلى أصله للضرورة ، وإنّما لم ينون لأنه جعله بمنزلة غير المعتلّ الذي لا ينصرف » . وصاحب « اللباب » وغيره جعله قولا للنحويين لا لغة لبعض العرب ، وقال : ونحو جوار حكمه حكم قاض رفعا وجرا على الأعرف ، وحكم ضوارب نصبا ، وقيل نصبا وجرا . وبهذا سقط اعتراض ابن أبي إسحاق على الفرزدق في قوله : ولو كان عبد الله مولى هجوته * . . . البيت و « المولى » : الحليف ، هو الذي يقال له مولى الموالاة ، والحليف : المعاهد ، يقال منه تحالفا ، إذا تعاهدا وتعاقدا على أن يكون أمرهما واحدا في النّصرة والحماية ، وبينهما حلف وحلفة بالكسر فيهما أي : عهد . والرجل إذا كان ذليلا يوالي قبيلة وينضم إليها ليعتزّ بهم ، وإذا والى مولى كان أذلّ ذليل ، وكذلك القبيلة توالي . وأراد بالموالي الحضرميّين ، وكانوا موالي بني عبد شمس ابن عبد مناف ، يقول : لو كان عبد الله ذليلا لهجوته ، ولكنه أذلّ من الذليل لأنه حليف الحضرميين ، وهم حلفاء بني عبد شمس . وهذا مبالغة في الهجو . والحضرميّ : منسوب إلى حضرموت ، وحضرموت : بلد وقبيلة . والصواب في رواية البيت : * لو كان عبد الله مولى هجوته *